أسماء كامل تكتب : السياسة حين تختبر ضمير العالم
يشهد العالم مع بدايات عام 2026 حالة من الارتباك السياسي غير المسبوق، حيث تتسارع القرارات الدولية بوتيرة تفوق قدرة الشعوب على الاستيعاب، وتتحول السياسة من أداة لإدارة الخلاف إلى وسيلة لفرض النفوذ وتوسيع دوائر الصراع.
المشهد الدولي اليوم يؤكد أن ميزان القوة ما زال هو الحاكم الفعلي للعلاقات بين الدول، بينما تتراجع القيم الإنسانية إلى الصفوف الخلفية. فالأزمات تُدار بمنطق المصالح، لا بمنطق العدالة، وتُتخذ القرارات المصيرية في غرف مغلقة، بعيدًا عن أصوات الشعوب التي تتحمل وحدها نتائج هذه السياسات.
ومع تصاعد التوترات الدولية، تتكرر الأسئلة حول شرعية بعض التدخلات السياسية والعسكرية، وحدود القانون الدولي الذي يبدو أحيانًا عاجزًا، وأحيانًا أخرى انتقائيًا في تطبيقه. هذا التناقض يخلق حالة عامة من فقدان الثقة، ليس فقط في الأنظمة الحاكمة، بل في المنظومة السياسية العالمية بأكملها.
السياسة، في جوهرها، يجب أن تكون فعلًا أخلاقيًا قبل أن تكون حسابات مصالح. فالتاريخ أثبت أن الاستقرار القائم على القوة مؤقت، وأن تجاهل حقوق الشعوب لا يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والانفجار المؤجل. لا يمكن بناء عالم آمن دون احترام سيادة الدول، ولا سلام حقيقي دون الاعتراف بإنسانية الإنسان، أيًّا كانت هويته أو موقعه.
اليوم، يقف العالم أمام مفترق طرق:
إما الاستمرار في إدارة الأزمات بعقلية الهيمنة،
أو إعادة تعريف السياسة كمسؤولية أخلاقية مشتركة.
ويبقى الرهان الأكبر على وعي الشعوب، لأن الوعي وحده هو القادر على كسر الدوائر المغلقة، وتصحيح المسارات قبل أن يدفع العالم ثمنًا أفدح.





